مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
288
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
واتّضاح ما إذا كانت أدلّة نفي الحرج والضرر ترفع الإلزام فقط ، أو هي من قبيل تخصيص الأدلّة الأوّلية « 1 » . ولعلّ وجه عدم استدلال من ذهب إلى الرخصة بما ذكر للعزيمة من الاستدلال بآية الصوم أو الروايات الواردة فيه هو ما ذكره الفقيه الهمداني من « أنّه يستفاد عرفاً من تعليق الأمر بالتيمّم على عدم وجدان الماء كون التيمّم بدلًا اضطرارياً من الوضوء ، سوّغته الضرورة ، بحيث لو فرض - محالًا - تمكّنه من الوضوء لكان هو المطلوب الأصلي ، نظير ما لو قال : إذا جاءك زيد فأطعمه بالطبيخ الكذائي ، وإذا لم يتهيّأ لك أسبابه فأطعمه بالخبز - مثلًا - حيث يفهم من مثل ذلك عرفاً أنّ رفع اليد عن الطلب الأوّل في مثل الفرض والأمر بالثاني لأجل الضرورة ، وكون المطلوب الثاني بدلًا اضطراريّاً من الأوّل ، لا لفقد المقتضي وانقلاب الموضوع ؛ لأجل عدم تهيّؤ الأسباب كالمسافر والحاضر بالنسبة إلى الصوم والصلاة ؛ ولذا صحّ أن يدّعى أنّه يفهم من الآية وجوب بذل الجهد في تحصيل الماء للطهارة وانتقال التكليف إلى التيمّم عند تعذّر تحصيل الماء » « 2 » . الثاني - التيمّم في موارد المرض والضرر : وهنا فصّل بعض الفقهاء بين ما إذا كان مقتضى الأدلّة حرمة الوضوء والغسل بلحاظ ما يترتّب عليهما من المفسدة التي لا يسوغ تحمّلها شرعاً - كإلقاء النفس في التهلكة أو ارتكاب ما يظنّ معه الضرر في نفس أو عرض أو مال ضرراً يجب التجنّب عنه شرعاً - فيتعيّن التيمّم ، وبين ما لم يكن مقتضاها إلّاجواز التيمّم من دون أن يترتّب على فعل الوضوء أو الغسل مفسدة محرّمة عدا توهّم كونه تشريعاً من دون أن يتعلّق به نهي شرعي ولو بالنظر إلى ظاهر الأدلّة - كبعض موارد الضرر الذي يجوز تحمّله لسائر الأغراض العقلائية - فالتيمّم فيه رخصة لا عزيمة ؛ وذلك لأنّ قضية بدلية التيمّم من الوضوء والغسل وكون طهارته عذرية اضطرارية ثبوت المقتضي لوجوب الوضوء والغسل مطلقاً ، وكون الأعذار المسوّغة للتيمّم من قبيل الموانع ، وحيث فرضنا جواز ارتكاب المحظور
--> ( 1 ) الطهارة ( الگلبايگاني ) : 243 . ( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 87 .